Hello, please select your language

Hello, please log in here

Not a member yet?
to discover our award-winning online English school.

Close
歡迎來到"I Love Arabia"
Chat and learn all about Arabia!for all nationalities can share us thier culture !
種類:Regional
語言: Arabic
成員: 2314
幹事: Mira (Administrator), bshar mjeedRose flower

你肯定要離開這個小組嗎?

你肯定你想刪除這個討論主題... اعرف الحق تعرف اهله...嗎?
ppearl144更新14/8/2015 17:31:04
... اعرف الحق تعرف اهله...

https://youtu.be/AlLpPpqQ-HM

youtu.be/AlLpPpqQ-HM 

ppearl144更新14/8/2015 17:42:07
Re: ... اعرف الحق تعرف اهله...

 اعرف الحق تعرف أهله

لفضيلة الشيخ المحدّث عبد العزيز ابن مرزوق الطريفي
-حفظه الله-
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فالله سبحانه وتعالى قد أكرم الإنسان وعلمه ، وهداه الله جل وعلى النجدين ، والله سبحانه وتعالى ماخلق الخليقة إلا على نظام تسير عليه ، وهدى الله سبحانه وتعالى السائرين ، إلى معرفة الحق من الباطل ، والصواب من الخطأ ، وذلك بتمييز ذوات الناظرين بالعقل ، وتمييز تلك الذوات المنظور إليها بعلامات يُهتدى بها إلى معرفة الخير من الشر وتمييز أحدهما عن الآخر ، وذلك أن الله جل وعلا ،ما جعل مكلّفا في الأرض إلا وكان في تكليفه سبب ، يسير عليه الإنسان ، وهذه المسيرة وهذا الطريق ، ثمة علامات متنوعة عن يمين الإنسان وعن شماله ، يهتدي بها الإنسان ويعرف طريق الرّشاد ، والهداية والسداد، من طريق الغواية والضلال ، والعثرات التي يجدها الإنسان في أثناء طريقه
لهذا كان الإنسان بقدر وضوح طريق الحق لديه ، بقدر ما تكون العقوبة عليه ، وذلك أن الحجة كلما كانت ظاهرة على الإنسان ، كان نزول العقاب عليه أشد ، وإذا كانت الحجة ضعيفة في عقله وإدراكه ، كان نزول العقاب أقل وإذا انعدمت الحجة والبيان ، لم يكن ثمة عقاب ، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى -( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)- الاسراء17
الله جل وعلا خلق الخليقة ، وجعل لها طريقا ، ومنهجا تسير عليه ، والنبي صلى الله عليه وسلم جعل للناس من يسوسهم ، كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كانت بنوا إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم كلما ذهب نبي خلفه نبي آخر ) والمراد بذلك أن هداية الناس ودلالتهم لابد أن تكون عن طريق الوحي من الله جل وعلا ، وهذا الوحي لابد أن يتركب على شيء وعلى إناء يحتويه ، وهذا الإناء الذي يحتويه ، هو العقل ، فالإنسان له مدارك وله عقل ، ويعي به الخير من الشر والصواب من الخطأ
وهذا التمييز لايمكن أن يكون إلا بدلالات يراها الإنسان ثم يميز الخبيث من الطيب
وثمة أمر ينبغي أن يُدرك ، وهو أن الله جل وعلا كما أنه أوجد الذوات ، وهذه المخلوقات من عدم ، فكذلك إن الله جل وعلا أوجد كثيرا من المعلومات ، للانسان من عدم ، وكثير من الناس يظن أنه إذا ألف بين معلومات ينطق بها ويتكلم بها يظن أنه قد جاء بشيء من معلومات من عدم ، وذلك من الخطأ المحض ، فلا يمكن للإنسان أن يوجد معلوما ، أو يوجد فكرة في عقله لم يُسبق إليها ، وإنما ذلك مؤلف من مجموعة أجزاء منثورة ، كما يؤلف الإنسانُ الإنسانَ مواد الطبيعة ، فيؤلف بينها على أشكال جديدة ويسميها ابتكارا ، واختراعا ، وهذا الابتكار والاختراع هو من مادة أصلها موجود ، فلا يمكن أن يوجد أصل المادة من عدم ، كذلك أيضا من جهة المعاني والأفكار ، فإنها نِثار لا يحصيها إلا الله سبحانه وتعالى ، يؤلف الانسان بينه حتى يشكل كثيرا من المعاني والمعلومات والمدركات ، والتي لم يسبق إليها على هذا التركيب ، أما من جهة أجزائها فإنه قد سبقه عليها الكثير ، ولهذا من المحال على الإنسان أن يوجد معلومة من عدم محض ، فإن هذا لا يكون لأحد إلا لله جل وعلا ، فالمعاني تخلق كما تخلق الذوات من الماديات وغيرها
إذا أدرك الانسان ذلك يعلم مهمة العقل ، من جهة استيعاب الحقائق وإدراكها ، ويعلم أيضا أن عقله ماهو إلا إناء ، وهذا الإناء هو الذي يستوعب تلك المواد ، في أي مادة وضعت فيه يحكمه ما وهب الله جل وعلا فيه من تمييز ويحكمه ما غرسه الله جل وعلا فيه من فطرة ، لهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين وغيرهما (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)
فالله جل وعلا جعل الفطرة هي اللتي توجه الانسان وتأطره على الحق ، ولكن إذا قلبت الفطرة احتاج الانسان إلى أن يرجع إليها ، يرجع إلى عصرها حتى يتميز ذلك الملقى إليه حقا أو كان باطلا ، ولهذا قال الله جل وعلا -( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا )- الروم30... وهذه الفطرة تخضع إلى نوع من التدليس والتلبيس ، ويكون هذا التدليس والتلبيس إما بذات المعلومة بذاتها ، أو بفعل الفاعل لها من جهة ذاته لو كان فردا إما أن يكون رمزا ، أو كذلك أيضا بكثرة الفاعلين لها ولو لم يكونوا رموزا ، فالنفوس ميالة إلى الكثرة من جهة العدد وتحب أن تنغمس مع الكثرة ، لا تحب في ذلك القلة
لهذا أعظم الخصومات التي واجهت أنبياء الله سبحانه وتعالى ، في أنبيائه هو مخالفتهم للكثرة ، وذلك أن المخالفين لهم ، قالوا : أنهم يتهمون الأنبياء بالقلة والندرة وأن من خالفهم هم الأكثر وهم السواد والسواد الأعظم ، وهذا لا قيمة له من جهة الحقائق والتأصيل ، فإن الله سبحانه وتعالى جعل الحقائق في ذوات المعاني ، لا في ذوات حامليها ، وهذا ينبغي أن يؤخذ بالاعتبار
فالله جل وعلا جعل الحق بالكلمات والالفاظ ، والمعاني ، وما جعل الحق في ذوات حامليها ، إذا فهمنا هذا التأصيل عرفنا أن الذين يحملون الحق والباطل إنما هم أوعية جعلها الله جل وعلا حَمَلَةً للحق والباطل ،وأما ما يحملونه من معاني ، هذه المعاني هي التي يتميز بها الناس بالحق من الباطل ، ولهذا جعل الله جل وعلا إحقاق الحق بالكلمات وما جعل إحقاق الحق بالذوات -(وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ)- [يونس/82] لا بفلان وفلان فهذه الكلمات ، فهذه الكلمات التي أمر الله جل وعلا بلزومها ، هي المعاني التي أمر الله سبحانه وتعالى بإنزالها على أنبيائه ، ولهذا أمر الله جل وعلا باتباع البينات ، وعدم اتباع الاولياء من دونه -( وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ )- [الأعراف/3] هؤلاء الأولياء هم الذين يعتصب عندهم الجهلة بالالتفاف حولهم ومحاولة التكاثر ، حتى يجعلوا للقول الضعيف قوة وشوكة ، فيغتر به الناس لقوتهم ، وشوكتهم وكذلك نفوذ رأيهم وامتزاج ذلك بكثير من حظوظ المادة ، ومطامع الدنيا ، فتنكسر كثير من القلوب عن إدراك ذلك الحق بذاته ، لهيبة حامله ، والإنسان-كما لا يخفى- من جهة الإدراك ، من جهة إدراكه للمعاني ، وكذلك من جهة إدراكه للمعلومات على سبيل العموم ، أنه كلما كان بعيدا ، كلما كان الإنسان بعيدا عن الحقيقة صغرت لديه ، وإذا دنا منها كبرت لديه ، إلا شيء واحد وهذا هو : الكذب ،والخديعة والبهتان ، فإنه يكون عظيما إذا كان بعيدا ، فإذا دنا الانسان منه وجده سرابا لاشيء ، ولهذا ينبغي للانسان أن يقترب من الأشياء ، حتى تتميز لديه
وهذا القرب من الذوات وهذه الذوات هي التي عليها مدار الإدراك ، وإذا قلنا : إن الحقائق التي أمر الله جل وعلا باتباعها هي المعاني والكلمات ، وجب على الانسان أن يقرب إلى المعاني والكلمات لا أن يقرب من الذوات
والله جل وعلا ما جعل عصمته للانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ، إلا ليبلغوا الحق للناس فيعتصب الحق مع الذات وذلك أن كثيرا من الناس ، ينخدعون بالذوات أكثر من الألفاظ والمعاني ، وجعل الله العصمة لأنبيائه من جهة القول والفعل ، إكمالا للحق ، ولهذا يضطرب كثير من الناس في اتباع الحق بالتمييز بين الذات والمعنى الذي تحمل
فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه الله إلى الناس كافة ، -(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا)- [سبأ/28] أرسله الله جل وعلا إلى الناس كافة ، منهم من شهد الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا دنا منه فرق بين بشرية النبي صلى الله عليه وسلم وبين الحق الذي يحمله ، ومنهم من كان بعيدا فحمل ذات الرسول صلى الله عليه وسلم على سائر الذوات ، من أن التعظيم الذي لحق تلك الذات ،إنما هو لعظمتها في ذاتها فكأن المعاني والألفاظ كانت تابعة للذات لا أن الذات تابعة للمعاني
لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد من ارتد من العرب ، ولماذا كان ربط الارتداد بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم مجردا ؟، مع أن الأحكام والمعاني كانت موجودة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعدها
ثم أيضا لماذا كان الارتداد في الخارجين النائين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وماكان في القريبين ، لأن الأبعدين إنما تعلقوا بهيبة الذات أكثر من التعلق بهيبة المعاني
كذلك فإن المنافقين في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم هم ممن كان في أطراف المدينة أكثر ممن كان مخالطا للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولهذا الصحابة عليهم رضوان الله تعالى حرصوا على تصحيح الباطن أكثر من الظاهر ، وذلك ليوافق من كان حول المدينة من كان داخلا فيها ، كما جعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، لما دفعوا الزكاة لابي بكر الصديق وما انخضع من خضع قال (والله لا نكف عن قتالهم حتى يؤمنوا أن قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار) والمراد بذلك أن ثمة إشارة إلى أن إيمانهم السابق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متعلقا بذاته وخشية وهيبة وذلك أن الله جل وعلا قد نصر نبيه صلى الله عليه وسلم بالرعب مسيرة شهر كامل ، وهذا الرعب والانكسار الذي كان في قلوب كثير من الناس ، حمل القلوب على الايمان والركون وكذلك أيضا الانقياد للرسول صلى الله عليه وسلم مع ضعف إيمان
ppearl144更新14/8/2015 17:44:53
Re: ... اعرف الحق تعرف اهله...

 

كثير من الناس له شائبة في اتباع الذوات ، ولا يخلو من ذلك أحد إلا النزر اليسير ، ولهذا وُجد عند خيرة الخلق من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الأنبياء شيء من ذلك ، ولهذا لما تُفي النبي صلى الله عليه وسلم وقع بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الخلاف اليسير ، ووقع فيهم شيء من الفزع فأنزل الله جل وعلا شيئا يتعلق بذات الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفصلاً بين الذات والمعنى التي حملها رسول الله صلى الله عليه وسلم -( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ)- [آل عمران/144] الانقلاب على العقب إشارة إلى أن الإنسان كان متبعا في السابق ، فهو يسير في طريقه ، يسير خلف من؟ إما أن يكون منساقا خلف ذات أو منساق خلف معنى ، فالمعنى موجود والذات قد زالت [فإذا كان الله جل وعلا] قد أخذ نبيه واختاره عليه ، فمن نكص على عقبيه ممن كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو متعلق بذاته ، ومن بقي ثابتا فهو متعلق بالمعنى الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمته
وهذا الأمر زلزل بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم من العلية ، وكان هذا الزلزال الذي وقع لأصحاب رسول الله وقع على الامة جمعاء بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن مغيّرا من طريقهم ولكن هو نوع من الذهول ، ولهذا وقع في هذا الامر بعض الخاصة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم لم يدعوا اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الصفوة كأبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى هو الذي قام في هذا الامر ن وثبت على ما هو عليه وبين لمن حوله هذا الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءنا بالمعاني ما جاء بذاته عليه الصلاة والسلام ، فذاته صلى الله عليه وسلم أوجدها الله تعالى ويأخذها الله سبحانه وتعالى متى شاء أن يأخذها ، ولا عذر لأحد بالانصراف عن ذلك المعنى الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أن يرفع الله جل وعلا العلم ، فإذا رفع الله تلك المعاني -التي أحق الحق بها- كما في قوله مما تقدم -( يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ)- [الأنفال/7] لا بذات فلان وفلان فإذا رُفعت تلك المعاني والالفاظ والكلمات ، عذر الانسان حينئذ عن اتباع الحق ولهذا جاء في سنن ابن ماجة وعند الحاكم أيضا من حديث حذيفة ابن اليمان عليه رضوان الله تعالى قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب) والمراد بذلك هو اندفان الثوب بالرمال إذا سفت عليه الريح ونحو ذلك (حتى لا يدرى ما صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا نُسك إلا أقوام يقولون لا اله الا الله محمد رسول الله) فقيل له : ما تغنيهم تلك ؟ فقال (تنجيهم من النار لا أبا لك)، وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (حتى لا يدرى) إشارة إلى أن المعنى غاب على الناس بخلاف حامليه ، ولكن لما كان الأصل أن المعاني لا تقوم إلا بالذوات صعب على كثير من الناس أن يعلق ذهنه في حال الاتباع للمعنى بعيدا عن الذات وذلك أن الفصل بينها لا يكون إلا لمن وفقه الله جل وعلا
وذلك أن الإنسان يتابع المعلم له في حركاته وسكناته ونحو ذلك فإذا زل الإنسان أو انصرف أو انحرف عن طريق الحق لم يستطع الانسان حينئذ أن يفصل بين المعاني التي يحملها ،أو حملها ، وبين تلك الذات التي انحرفت إذا انحرفت عن طريق الحق
فإذا كانت الذات في ذاتها تزول زوالا تاما وذلك بوفاتها وموتها وفنائها ، لا تغير من الحق شيئا وهو باقٍ بتمامه ، كذلك انحراف الانسان ببعض أجزائه يلحق به وفاة الانسان بالكلية ، فإذا زال الانسان ببعضه لا يزيل الحق بكامله ، فكيف إذا زال الانسان بكله وانتكس عن طريق الحق ، لهذا ينبغي على الانسان أن يعلم أن أصل التكليف إنما جاء بالمعاني ، وجاء بكلمات الله سبحانه وتعالى
فالله جل وعلا قد انزل كتابه العظيم على رسوله صلى الله عليه وسلم فأمر الله جل وعلا بالاعتصام بكتابه سبحانه وتعالى لهذا قال جل وعلا -( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)- [آل عمران/103] جاء عن غير واحد من المفسرين أن (حبل الله) هو القران جاء ذلك عن عبد الله ابن عباس ومجاهد ابن جبر وعكرمة وغيرهم ، وجاء أن المراد بذلك هو: لا اله الا الله محمد رسول الله
ppearl144更新14/8/2015 17:48:32
Re: ... اعرف الحق تعرف اهله...

 فينبغي على الانسان أن يعلم ،أن الله جل وعلا ، جعل تلك الحقائق بين الناس والتكليف باقي وقائم ، ولكن رحمة الله سبحانه وتعالى ولطفه ، لضعف الحملة في آخر الزمان ، وكثير من الناس لا يملك السيطرة على الحقائق التي تصل إلى ذهنه واستيعاب التفريق بين المعاني وكذلك أيضا الحملة كان من ياتي في آخر الزمان أعظم من جهة الأجر في تضعيف العبادة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصحابة عليهم رضوان الله تعالى أعظم ، فمن جاء بعدهم هم من جهة التضعيف أكثر ، والصحابة رضوان الله تعالى عنهم من جهة التعظيم أكبر وأوفر

وذلك أن من جاء بعدهم في آخر الزمان انما يؤمنون بصحف يقرؤونها ، يعني أنها حقائق مجردة عن العامل بها ، أو ضعف الذي يعمل بها ، فضعف الاخذ واستراب الانسان من الاخذ بها فعظم عند الله جل وعلا الأجر
والنبي صلى الله عليه وسلم قد حث على صلاح الذات لهذا الأصل ، أن كثيرا من العامة لا يستطيع الفصل بين حامل الحق والحق الذي يحمله ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تصحيح الذوات وأهمية ذلك عند العلماء ، وأهميتهم بكونهم قدوة يراهم القريب والبعيد ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أوصلى بالأقربين عنده عليه الصلاة والسلام ، وذلك لكون الأقربين هم أقرب هديا للنبي عليه الصلاة والسلام من حملة الحق ، كما جاء في حديث العرباض ابن سارية كما في السنن وغيرها قال عليه الصلاة والسلام ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) كما في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسنة ، إشارة الى الاقتداء بالمعاني
وهذه المعاني لها حملة ، وهؤلاء الحملة أولهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعده عليه الصلاة والسلام أصحابه عليهم رضوان الله تعالى ، وخص النبي صلى الله عليه وسلم الخلفاء الراشدين بأنهم أقرب الناس إليه وأقل الناس مخالفة لقوله ، مع ورود المخالفة وذلك في حال نفينا للمخالفة يلزم من ذلك تبعا ورود العصمة التامة ، وهذا فيه مشابهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا منتفي ، ولكن بمجموع الاقتداء فهم مقتدون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم خير الخلق بعد أنبياء الله جل وعلا
وياتي بعد ذلك مرتبة من حملة الحق من كان قريبا من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كالصحابة عليهم رضوان الله تعالى على سبيل الاجمال كما جاء في مسلم من حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد) إشارة إلى أن حملة الحق فيهم أمان للذات ما استقاموا مع الحق الذي حملوه ، فإذا استقاموا مع الحق الذي حملوه واحتاطوا لذلك القول اتبعهم الناس
والخطاب في كلامنا هنا يتوجه إلى العلماء وطلاب العلم وحملة الحق والرموز ويتوجه أيضا إلى العامة ، وذلك أن العامي ينبغي عليه أن يربي نفسه وأن يأطر نفسه، وأنه كلما يتأخر الزمن كثرت التقلبات في الذات ، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخيرية والأفضلية كلما دنت من زمن النبي صلى الله عليه وسلم تعلقت الأفضلية بذوات أهل القرن بمجموعه ، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث عمران ابن حصين قال( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) فذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون ثم أمسك ، وذلك أن الخيرية بعد ذلك تنتقل من ذات إلى ذات ومن بلد إلى بلد ، لا تلتزم بزمن على سبيل التسلسل كما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك
وفي هذا إشارة إلى قضية مهمة وهي تتعلق بحملة الحق الذين يكونون في آخر الزمان ، أن التقلب يطرأ عليهم أكثر من غيرهم ، كذلك المهمة عند حملة الحق ينبغي أن يفصلوا بين ذواتهم وبين الحق الذي يحملوه ، وأن كثيرا من الناس يحاول أن يجعل الحق متعلقا بذاته
ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مدرسة مع كونة معصوما عليه الصلاة والسلام ، كان مدرسة في الفصل بين تعظيم ذاته حتى لا يؤخذ بذاته عليه الصلاة والسلام ويجعل نفسه كسائر الناس من جهة التعامل فلا يُظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ملَك ولا يُظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خارج عن نطاق البشرية ، وإنما هو بشر صلى الله عليه وسلم
ولهذا كفار قريش لما كان صلى الله عليه وسلم فيهم استنكروا عليه أمورا ، من بين هذه الأمور أن النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في الاسواق ويأكل الطعام ، وذلك أنه قد انغرس في نفوسهم أن القدوة ينبغي أن لا يكون من البشر ، وله خصائص تنفرد عنهم ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع كفار قريش كما يتعاملون مع بعضهم يمشي في الاسواق وياكل الطعام ويفعل ما يفعلون ، ويدع ما يدعون ماكان موافقا لأمر الله جل وعلا وترخيصه
وهذا فيه إشارة إلى أن نفوس الناس في قبول الحق يتعلق بالذات أكثر من الحق ذاته كما كان كفار قريش ، امتنع كفار قريش عن الحق ،فكانوا مترددين بين الحق الذي بين أيديهم من المعاني وبين حامل الحق ، حامل الحق هو بشر ولكن الحق الذي بين يديهم حق ، فمنعهم من اتباع الحق نزول صاحبه عن الصفة الفوقية ، عن صفة البشر ، فكان مساويا لهم ،من جهة بشريتهم فرفضوا الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم
لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج عن تعظيم نفسه كتعظيم القادة ، ولا يحجب نفسه عن الناس لماذا؟ حتى يؤخذ الحق منه لذات الحق لالذاته فكان النبي صلى الله عليه وسلم يوجه أصحابه وهو في وسطهم ، كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في كثير ممن ياتي إليه ولم يره، يظن أنه ملَك
القادم إلى العالم أو قادم إلى القدوة ونحو ذلك ينظر لذاته من جهة التعظيم ، فإذا كان على أُبَّهة وتعظيم وكبر ، وكذلك عدم التبسط مع الناس يتعلق التعظيم بذاته ، فإذا انكسر انكسرت شوكة ما يحمله فضعُف في قلوب الناس فانهزموا ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على بيان مستوى البشرية للناس ولو كانوا أبعدين والبساطة ، ولهذا كان الذي يستمسك بالحق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع الحق الذي جاء به صلى الله عليه وسلم ........... إنما هو بشر
وقد جاء عند ابن سعد في كتابه الطبقات وعند أبي نعيم في كتابه الحلية أن عدي ابن حاتم عليه رضوان الله تعالى لما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قال قبل ذلك ( والله ما من أحد سمعت به أكره عندي من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمعت به ) وذلك أنهم ينقلون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوالا وإن كانت قد اندثرت عند المتأخرين فكانوا ينشدون في النبي صلى الله عليه وسلم أشعارا وذلك لأن الأشعار هي التي تحفظ ولكن الله جل وعلا لم يبق في هذه من أفواه الناس شيء فشوهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقي الحق الذي يحمله . قال ( فأتيت الرسول صلى الله عليه وسلم في مسجد فلما صلى أتيته فقلت : إني أتيت إليك من جبال طيء قال: من أنت. قلت : أنا عدي ابن حاتم الطائي ، قال : فقام بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى داره فاكتنفته امرأة قال: فوقف معها طويلا ) النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاءه سيد من أسياد العرب ، وهذا السيد من أسياد العرب عليه رضوان الله تعالى سيد في قومه لكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين أنه يحمل رسالة ، وهذه الرسالة لهذا السيد وكذلك أيضا لتلك المرأة الضعيفة قال ( فقام معها الرسول صلى الله عليه وسلم طويلا) يريد أن يشير إلى أنه تركني وأنا السيد قال فقلت ( والله ما هذه بسيرة ملك) يعني أن هذا ليس من ملوك الارض هذا صاحب رسالة ملوك الارض الذين يهتمون بذاتهم أكثر من المعاني التي يرسلونها ، فهم يصنعون أمجادا للذات
النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكسر هذه الأمور ليبين أنه يحمل معاني لا يحمل شيئا لذاته قال ( فدخلت إلى داره فعمد إلى وسادة محشوة من الليف فرمى بها إلي وقال: اجلس عليها، وجلس على الأرض ، قال قلت : لتجلسن عليها ، فأبى ، فجلست عليها فكان أحب الناس إلي) هذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يبين صلى الله عليه وسلم في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لايحمل شيئا لذاته حتى لا يمتزج بين الحق الذي معه وذاته وحضه صلى الله عليه وسلم
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبين صفة البشرية وهذا أيضا في رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال (إني لا أنسى ولكني أُنسّى لأسُنَّ) يعني لأسن للناس الشرائع والسنن
ppearl144更新14/8/2015 17:59:09
Re: ... اعرف الحق تعرف اهله...
وبين النبي صلى الله عليه وسلم أيضا كما جاء في الصحيح من حديث علقمة عن عبد الله ابن مسعود قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فزيد فيها أو نقص فقلنا : يارسول الله إنك صليت بنا كذا وكذا فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة فصلى ركعتين ثم انفتل إلينا وقال (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ) والمراد بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كما أن الله عصمه من المخالفة لامره الظاهرة إلا أن الله جعل فيه بيانا للبشرية في ورود النسيان عليه وكذلك ما يطرأ على الانسان من العوارض البشرية ، وذلك حتى لا يُمتزج بينه وبين ما يحمله صلى الله عليه وسلم
فكان أيضا من إلغاء الذوات والتعلق فيها أن الشارع جل وعلا أراد أن لا يتعلق الناس بالذوات فلم ينجب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ويبقى وإنما أنجب لرسول الله صلى الله عليه وسلم من البنات ومعلوم لدى الناس أن الذكور ينسبون لآبائهم لا ينسبون لبناته
ولكن مع ذلك لتعلق الناس بالذوات نشأ من طوائف الإسلام من تعلق بأبناء البنات أكثر من تعلقه بالحق فكيف لوكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أبناء فكان ثمة نسب يرجع لرسول الله صلى الله عليه وسلم من صلبه مباشرة لكان الفتنة في ذلك أعظم
ولهذا الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في كثير من الفتن التي تحدث في الأمة أعظم ما يعانون هو الفصل بين الذات وبين المعاني ، لما وقعت الفتنة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى الدَّنْويَوَري وغيره عن علي ابن ابي طالب أن الحارث الأعور جاء إلى علي ابن ابي طالب عليه رضوان الله قال : أتريد أن نظن أن الحق معك وأن طلحة والزبير وعائشة على الباطر فقال علي ابن ابي طالب عليه رضوان الله تعالى (اعرف الحق تعرف أهله)
المراد بذلك أنه ينبغي على الانسان أن يعرف المعاني وفي ذلك جملة من السلامات:
السلامة الاولى : أن يتحقق للإنسان الانقياد وعظم الأجر عند الله سبحانه وتعالى ، وذلك أن الإنسان إذا كان منقادا للمعنى كان أعظم أجرا مما لو كان منقادا لذات فوافقت هذه الذات الصواب ، وذلك أن الذي ينقاد لذات اللفظ وذات المعنى ويؤمن به أعظم أجرا لأنه آمن بحقيقة ذلك المعنى فانقاد له بذاته سواء كان الذي يحمل ذلك المعنى ضعيفا أو كان قويا ، وهذا له أثر بالايمان الذي يقع في قلب الإنسان ، وهذا الإيمان يتعلق بصدق المخبر لخبره الذي وافق الحقائق واستتم وكمل مع الفطرة بخلاف تعلق الإنسان بذاته ، وهذا الذي كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاله مع الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وكما تقدم الإشارة إليه أن الصحابة كانوا أعظم الناس إيمانا بعد أنبياء الله جل وعلا لماذا؟ لتعلقهم بالحق ، لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لاينكر عليهم إذا ناقشوه في بعض المسائل ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم معصوما ،لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يريد تربيتهم على الحق ، ولهذا ربما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بعض المعاني والافعال التي يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم لماذا ؟ حتى يتمحض لديهم المعنى وتصح لديهم العلة التي لأجلها كان القول والفعل
جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث سعد ابن أبي وقاص أنه قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا وأنا جالس وترك رجلا منهم هو أحبهم وأعجبهم إليه ، فقلت : يارسول الله مالك عن فلان ؟ فإني لأظنه مؤمنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أو مسلما) قال : فعدت لمقالتي فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمثلها قال : فعدت لمقالتي :يارسول الله... يريد بذلك - مع كون رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب حق ومعصوم صلى الله عليه وسلم بفعله- سعد ابن أبي وقاص يعلم هذا الأمر ولكن أراد أن تتمحص لديه العلة فيستقر في قلبه الايمان بالعلة أكثر من حامل ذلك الحكم مع أن العلة والانقياد إليها لا ينفي عدم انسياق الانسان إلى ذلك الحكم لأن الله جل وعلا بين درجة الذين يؤمنون بقوله سبحانه وتعالى وحكمه مع عدم إدراكهم للعلة الحكمية أو خفائها عليهم لهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم -( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [النساء/65] إشارة إلى أن الإنسان قد لا تتوافق علة الحكم مع إدراكه فيجب عليه أن ينقاد ولكن هذا ليس نفيا للبحث عن العلة بل هو إثبات لها حتى تتمحض لديه علة الحكم فيصح الحكم فيتبع العلة والمعنى والحكم الشرعي أكثر من اتباع الذات لماذا؟ لأن الأحكام التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتعلق بذات النبي صلى الله عليه وسلم بل ستنتقل إلى غيره فإذا انتقلت إلى غيره سيتعلق الأمر بالذات إذا انتقل الامر من ذات إلى ذات
النبي صلى الله عليه وسلم يقول(العلماء ورثة الأنبياء الانبياء ورثوا العلم من أخذه أخذ بحظ وافر) فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحمل العلم والأمر متعلق بعلمه الذي جاءه من الله والعصمة المقترنة بذلك العلم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته سينتقل ذلك الإرث إلى من جاء بعده فينبغي أن يفصل بعده صلى الله عليه وسلم ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يهيئ من بعده إلى انفصال الذوات عن المعاني مع كون النبي صلى الله عليه وسلم معصوما ، فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم يهيئ من بعده على هذا الأمر اخذ النبي صلى الله عليه وسلم يقبل تعامل أصحابه ولربما حثهم على شيء من الاستعلام لبعض علل أوامره صلى الله عليه وسلم

يقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد ابن أبي وقاص لما سأله ذلك السؤال قال(إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار ) المراد من ذلك يعني قد أترك الفاضل إلى المفضول وإنما أعطي المفضول لأستميل قلبه ، وذاك أكِله إلى إيمانه ، ما لديه من إيمان ، فهو رجل لا يُشترى إيمانه بالمال كما أشتري اولائك بالمال حتى ينساقون ظاهرا وباطنا وهذا قد انساق باطنا وظاهرا ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين لسعد ابن أبي وقاص أن العلة في ذلك باطنة فلا تدركها ، وإنما أدركها بعلم الله جل وعلا أن هؤلاء ضعيفي الايمان من جهة الباطن فوجب علي أن أحيي باطنهم كما أُحيي ظاهرهم ، وأما ذلك فحي باطنه فحي كذلك ظاهره.. وهذا أمر كثير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم 

ppearl144更新14/8/2015 18:02:48
Re: ... اعرف الحق تعرف اهله...
وهذا ما ينبغي أن ننبه عليه إلى أمر مهم وهو أن القدوة والعالم الذي يُهتدى به ونحو ذلك ينبغي أن يكون مع الناس على طبيعته من غير تكلف وذلك حتى لا ينظر إليه على درجة الكمال فيتعلق تعظيما في قلوب الناس فتتعلق الناس بذاته أكثر من المعاني التي يحملها ، لماذا؟ لأن الناس حملون حَمَلَةَ الأفكار والمعاني والقادة والرموز من العلماء والمثقفين والمفكرين وغير ذلك على أحسن المحامل لأنهم يحملون المعاني التي يحملوها فيجعلون كلامهم موافقا لذواتهم وهذا لا يكون إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فينبغي أن يظهر العالم على الحالة التي هو فيها من عدم التكلف، والبساطة ، وذلك حتى يراه الناس من غير تكلف فيتوازنوا معه لهذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على أهمية المخالطة ، والنبي صلى الله عليه وسلم أظهر -ربما- بعضا من حاجته لبعض أصحابه ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم -ربما- يحتاج وبين أنما قام ببعض أصحابه فكان سببا -بعد عون الله جل وعلا- أن جعل الله جل وعلا بعض أصحابه عونا وتسديدا له كما جاء في الصحيح من حديث عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قام على المنبر وقال (ما من أحد من أصحابي أمنَّ علي بأهله وماله من أبي بكر الصديق رضي الله عنه) وفي هذا إشارة مع علو مقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه لم يمتنع من بيان فضل من دونه عليه حتى عند الناس وأمام العامة أن يبين أن هذا الرجل له فضل على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا إشارة إلى توطين النفس وكذلك أيضا حاجتها وهذا ما ينبغي عليه أن يكون القدوة بالركون إلى أصحابه وكذلك بيان حاجته إلى من حوله من أن يمد له يد العون ونحو ذلك
والاستقال بالذات والنفس إذا لم يكن منهجا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فينبغي أن لا يكون منهجا أيضا لمن كان بعده من القادة ممن يهتدي بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم
[السلامة الثانية ] وكذلك أيضا من الامور المهمة في مسألة أهمية اتباع المعاني ومن ثمارها ،أن الإنسان لا يقع في الخطأ والزلل إن وقع الناس فإن أحسنوا أحسن وإن أساؤوا أساء ، التكليف من جهة الأصل يقع على الإنسان ، يقع على كل أحد سواء كان صغيرا أو كبيرا ضعيفا أو قويا ، ماكان من أهل التكليف ، لهذا النبي صلى الله عليه وسلم خاطب الناس كلهم ووجه الخطاب إليهم ، وما وجه الخطاب إلى القادة خاصة ولكن لأثر القادة دعا النبي صلى الله عليه وسلم أولا للقادة ، ثم إن تبعهم قومهم على ذلك فحسن وإذا لم يتبعه قومهم تتبعهم بأعيانهم ، ولهذا بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن ، وكذلك أبا موسى إلى اليمن ، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا من رسائله إلى الرموز لماذا؟ لأن نفوس الناس والأتباع تتشوف إلى اتباع افعال الرموز حتى ينقادون معهم ، هل اتبعو ذلك القول أو لم يتبعوه؟ اتبعوه وانساقوا
وهذا لما وجد في النفوس دعا الرسول صلى الله عليه وسلم الرموز ثم دعا الافراد ، ولهذا قال الله مبينا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الأفراد -( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ)- [التوبة/6] وهذه الدعوة الفردية إشارة إلى أنه ينبغي على الانسان أن يتوجه بدعوته إلى الأفراد سواء كانوا صغارا أو كبارا ، ولكن لما كانت النفوس البشرية تضعف عند القادة كانت لدعوة القادة أهمية أكثر أكثر من غيرهم
ولما كان انحراف الناس عن الحق من القادة ينحرف الناس عن طريق الحق كانت الحيطة في التعامل مع الكبار والرموز أكثر من غيرهم لماذا؟ حفاظا على المعاني التي ربما يلبسون فيها على الناس
لهذا النبي صلى الله عليه وسلم دارى القادة أكثر من غيرهم للطبيعة البشرية ، أن النفوس تتبع الأقوى ولكن عند الله سبحانه وتعالى من جهة الحقيقة ، أن الله جل وعلا يخاطب كل أحد على حدى -(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )- [فاطر/18] إلا أن الله جل وعلا يجعل للذين اتُّبعوا من العذاب ما يلحق العذاب لأنهم غروهم ، أما من جهة الأتباع فيلحقهم العقاب الذي كتبه الله سبحانه وتعالى عليهم ، -(كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)- [المدثر/38] أما من جهة الوزر-(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )- [فاطر/18] إلا (من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى قيام الساعة)
لهذا بين الله جل وعلا أن الذين يدخلون النار الذين اتبَعوا والذين اتبِعوا والمستضعفين والكبرا هؤلاء كلهم يدخلون النار لماذا ؟ لانهم عند الله سواسية لا يفرق بين هذا وهذا ، كل إنسان يُحساب على ماكان عليه
لهذا ينبغي على الإنسان أن يعلم أن تكليفه عند الله جل وعلا إنما هو بالعقل الذي لديه فينبغي عليه أن يتبع الحق أما من جهة أثر القادة فالمنزلة لهم عند الله جل وعلا عظيمة إن اتبَعوا وذلك أن الأجر يلحق أولائك ، وأما بالنسبة للذين اتبِعوا بالباطل فإن الإثم يلحقهم أيضا أعظم من غيرهم لماذا؟ لأنهم غروا الناس أما الأتباع فيلحقهم العقاب على الأفراد إن خالفوا ، والثواب يلحقهم إن وافقوا بالأفراد والانسان في ذلك يستقل ويستكثر من الأتْباع وإنما عظم الأتباع على غيرهم لأن الناس يتأثرون فيهم أكثر من غيرهم وهذا أمر ينبغي أن يحتاط فيه الإنسان ومن مكن الله جل وعلا له في الناس ينبغي له أن يحتاط في هذا الأمر
[السلامة الثالثة] وكذلك فيه تمحيص لكثير من الاقوال التي يقول بها الناس :أنني أتبع قول فلان وأقول بقول فلان ، وهذا مما نهى عنه صلى الله عليه وسلم كما جاء في المسند والسنن أنه قال صلى الله عليه وسلم (لا يكون أحدكم إمعة يقول :إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت، وإنما إن أحسنوا أحسن ، وإ، أساؤوا لم يسئ) والمراد من ذلك أنه ينبغي على الإنسان أنه إذا سلك الناس طريقا من طرق الشر والغواية ينبغي أن يخالفهم إلى طريق الحق وأنهم إذا سلكوا الحق سلك الحق معهم لماذا؟ تكثيرا للناس
ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ما حث عن المخالفة إلا في أمر المنكر والباطل ، لهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إن أحسن الناس أحسنت) يعني أحسن معهم وكن معهم ولا تكن شاذا في الحق وانضوي تحت اولائك ، وأما من جهة الباطل فينبغي للإنسان أن ينفرد بمخالفة الناس في باطلهم وأن يتبع الحق لماذا؟ لأن التكليف يقع عليه
في الأزمنة المتأخرة يكثر تعلق الناس بالذوات وتعلقهم كذلك بشخوصهم والاعجاب بهم وتعظيمهم ونحو ذلك ، وهذا له ضرائب كثيرة جدا وله أسباب كثيرة منها ما تقدم الإشارة إليه أن كثيرا من الناس وخاصة العامة لا يميزون بين المعاني وبين حملة المعاني وبين ما جعله الله في الناس من حق سواء على سبيل الكثرة أو على سبيل القلة
كذلك لا يميز الانسان من جهة التكليف الذي أناطه الله جل وعلا به ويظن أنه بمجرد التقليد أنه بذلك يسلم من عقاب الله سبحانه وتعالى بل العقاب يأتيه لأن الله جل وعلا آتاه عقلا ، وكلفه بذلك ، -( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)- [البقرة/286] الوسع كثير من الناس يحمله على الطاقة البدنية ، لا ، هي أبعد من ذلك ايضا الطاقة الفكرية والعقلية ، الإنسان يدرك المعلوم لوأراد أن يباشره وجب عليه أن يباشر بنفسه -( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)- [البقرة/286] من جهة التكليف يجب عليك أن تدرك المعنى الذي أمرك الله جل وعلا به وأن تعرف أمر الله سبحانه وتعالى وحدوده في ذلك فتتبع على بصيرة وبينة فتمحص الحق بذاته وتعرف دليله وتعليله فتتبعه على هدى وبينة حتى يعظم الثواب لديك
 

 

ppearl144更新14/8/2015 18:04:20
Re: ... اعرف الحق تعرف اهله...

 وأما مالا يمكن أن تتكلف به من جهة العقل والإدراك كثير من الناس ضعيف الادراك ونحو ذلك لا يميز الحق من الباطل فهذا يقال إن الله جل وعلا لا يكلفه إلا بما يطيق ، وما لا يطيقه فإنه يقلّد فيه والله جل وعلا يعلم عذر الإنسان في ذلك

ومن أسبابها خاصة في زمننا أن كثيرا من الناس الذين يقتدى بهم ، لا يظهر منهم إلا ما حسن عند الناس للبعد عن المخالطة ، وقد تقدم معنا فيمن كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ارتدوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من هم ؟ أكثرهم الذين بعدوا عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى بل قيل أن من كان من أهل المدينة لم يرتد أحد لماذا؟ لأنهم كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم والنبي تمكن من الفصل بين ما يحمله صلى الله عليه وسلم وبين بشريته لماذا؟ لأن عقول الناس لا تعي بالتمييز بين هذا وهذا وأما الأبعدين فانضووا تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يدعوا إليه بضعف ، وكان لديهم هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيتعاملون معه ربما تارة بتعامل السلطان وصاحب القوة ونحو ذلك فإذا زال ضعف عندهم ذلك المعنى الذي كان في قلوبهم لهذا ارتد من ارتد من العرب من كان بعيدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالتهم من قالتهم من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا فيه إشارة إلى معاني كثيرة
منها أن الإنسان إذا لم يخالط القدوة الذي يقتدي به إذا كان نائيا عنه هذا مما يؤثر تعظيما في قلب الإنسان له ، لهذا ينبغي للعالم -وهذا من جهتين- أن يخالط الناس في دواوينهم وأن يروا حاله وبشريته وبساطته وتواضعه ونحو ذلك حتى يأخذوا قوله على نحو العدل من دون تعظيم ولا غلو ونحو ذلك أما مخاطبة الناس عن بعد ونحو ذلك هذا يورث غلوا وتعظيما ، يقال هذا على قدر الوسع والطاقة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بدل ماكلفه الله في ذلك ، والانسان قدر امكانه في مخالطة الناس ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم بين أهمية مخالطة الناس وتحمل أذاهم وذلك أن يكون الإنسان داعيا لهم بالحق والهدى
ونحن في هذا الزمن الدعوة تأتي لكثير من الناس عن بعد سواء عن طريق القنوات الفضائية ونحو ذلك فلا يرى من الموجهين للناس ورموز الفكر وغير ذلك من ما يدعون إليه إلا أحسن ما يدعون إليه لهذا يقلدهم من كان بعيدا لهم ، وهذا الامر له جهتان : فيما يتعلق بذات الداعي أنه ينبغي له أن يحتاط لنفسه في قوله وفعله وأنه إن تبعه الناس في الاثم والباطل فالتبعة في ذلك عليه عظيمة، كذلك بالنسبة للذين يبتعدون عن أهل العلم والدراية والرموز ونحو ذلك ينبغي أن يأطروا أنفسهم على بشرية القادة والرموز والعلماء ونحو ذلك ، وأن العبرة بالمعاني ونحوها ، وهذا أمر وإن كان عسيرا ، لأنه لابد للانسان أن يعظم القدوة وحامل الحق ، وأنه إذا زال وانحرف أنه يزول معه ، وأنه إذا مات وانتكس أن كثيرا من الناس ينتكسون عن طريق الحق ، فإذا كان من كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتبطت انتكاستهم بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوال ذاته إشارة إلى أنهم تعلقوا بالذات ما تعلقوا بالمعنى الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أمر يؤكَّد عليه إلى أن الأمر الذي أمر به الله جل وعلا في اتباعه والانسياق إليه واتباع الحق وعدم اتباع غيره
لهذا كان أهل الاسلام يحثون على عدم تعظيم الذوات وإنما هو تعظيم الحق فإذا........ أخذا من تعظيم الحق فإنه أقرب الناس إلى الصواب وأما إذا خالف الحق فبحسب بعده عن الحق بحسب ما يتحقق فيه الشر والبعد والتحذير منه
ولهذا كان الأئمة عليهم رحمة الله أئمة الإسلام يربطون الناس بالسنة ولا يربطونهم باقوال الرجال وافعالهم ولهذا قد ذكر القاضي أبي يعلى في كتاب الطبقات عن المستملي رحمه الله أن الإمام أحمد سأله رجل عن كتابة الرأي فقال( اكتب القران والحديث) . فقال : إن عبد الله ابن المبارك كان يكتبها .قال(عبد الله ابن المبارك لم ينزل من السماء اكتب القران والسنة) والمراد بذلك أن مثل هذا أنه ينبغي للإنسان أن لا يربط الناس بقوله إنما يربطهم بالدليل
وهذه أيضا رسالة لأهل العلم وكذلك من وفقه الله جل وعلا أن يقتدي به أحد ولو كان واحدا أن لا يربطهم بقوله لهذا التبعة في ذلك عظيمة ، لانه ينبغي لمن أراد أن يبين الأحكام الشرعية أن يبينها بالدليل لماذا؟ قد يقول قائل أن هؤلاء الذين يسمعون من المقلدة الذين لا يفقهون ، نقول هذا فيه أمر يتعلق بالناس وربطهم بالدليل ولو لم يعد دليلا ، وإذا ألقيت الأحكام على عواهلها مجردة من دون دليل تعرق الناس مع الزمن بالقائل ، ولا يتعلقون بالدليل
ولهذا الذي يكثرقولا و طرحا ، بكلام إنشائي ومعاني وسياقات من غير تدليل من كلام الله جل وعلا ولا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من أعظم ما يصرف الناس عن اتباع الأدلة والمعاني التي أمر الله جل وعلا أهل الإسلام بالانسياق إليها إلى اتباع الذوات وهذا أمر خطير ينبغي أن يُربى الناس على اتباع الأدلة
لهذا كان الإمام أحمد عليه رحمة الله لايكتب من رأيه شيئا وما كتب إلا السنة الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قيل لم يكتب في ذلك حرفا
وقد كان الأئمة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جاء بعدهم يدعون إلى اتباع الحق ممن جاء اقتداء بمن؟ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، والنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة في قصة أبي هريرة لما كان حارسا على الزكاة وجاءه الشيطان بصورة رجل ، فحينما قال له النبي صلى الله عليه وسلم في آية الكرسي قال(صدقك وهو كذوب) إشارة إلى تربية الناس إلى أن الحق ينبغي أن يؤخذ ممن جاء به ، ولهذا يقول علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنه قال ( اعرف الحق ممن جاء به سواء كان شريفا أو وضيعا) أي أن الإنسان ينبغي أن ياخذ الحق من صاحبه سواء كان قويا أو ضعيفا ، شريفا أو وضيعا ، كثيرا الذين يقولون بالحق أو كانوا قليلا، العبرة بذلك هي باتباع المعاني لا باتباع الذوات
أكثر الأزمنة خداعا وتلبيسا على الناس هو الزمن الذي نعيش فيه وذلك لكثرة آلات التلبيس والخداع ، وذلك في زمن الإعلام ، وأن الناس ينخدعون بعرض الصور وكذلك المثاليات العظيمة ونحو ذلك ،فأورث ذلك جملة من الاضطراب لدى كثير من الناس في معرفة الحق من الباطل والخطأ من الصواب والهداية من الغواية وغير ذلك من طرق الخير والشر أن كثيرا من الناس يضطرب في هذا الأمر لماذا؟ لكثرة التلبيس والتدليس في هذا ، فيسمع اليوم قولا ويسمع من ذلك قولا فلا يستطيع الانسان أن يعرف الحق لاختلاف الذوات وتعددها وكذلك كثرة القائلين في ذلك ، لأن النفوس تعلقت بالذوات أكثر من تعلقها بذلك المعنى الذي يحملوه ، ولو ربى العلماء الناس على الحق الذي يحملونه لكان في ذلك خيرا عظيما

 
ppearl144更新14/8/2015 18:06:13
Re: ... اعرف الحق تعرف اهله...
كذلك أيضا ينبغي للناس عامة وخاصة أن يدركوا أنه كلما تأخر الناس زمنا كلما فسدت طرائق العامة من جهة التقليد واتباعهم للذوات وعدم اتباعهم للمعاني ، ولهذا من أظهر صور الفتن في آخر الزمان التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي افتتان الإنسان بالذوات وانخداع الانسان بحملة الأفكار وحمَلة الأقوال وهذا من أعجب ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ماجاء في قوله صلى الله عليه وسلم في الفتن قال( يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ) إشارة إلى كثرة التقلبات وهذه التقلبات إلى كثرة حملة الأقوال ، النبي صلى الله عليه وسلم في هذه العبارة المختصرة التي ذكرها عليه الصلاة والسلام (يمسي الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ) النبي صلى الله عليه وسلم أشار الكفر والإيمان أن الانسان يتقلب من الكفر والايمان في ابتداء النهار ونهايته ، إذا كان الكفر والايمان جاءا في نصف اليوم إذن ما بينهما ؟ الفسوق ، والاهواء ، الشهوات ... التقلب إذا كان الكفر والايمان الذي لا يتحصل للانسان إلا في الأزمنة الغابرة إلا بالأشهر ، لا يكفر الانسان في ساعة أو دقيقة ثم يرجع إلى الايمان هذا التقلب السريع إلا لكثرة الخداع المعروض أمامه يتقلب الانسان ، لأن الانسان انعكاس للحقائق سواء كانت صحيحة أو باطلة التي تكون بين عينيه ، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كثرة الخداع الذي يُعرض على الناس بين أثره عليهم وهو هذا التقلب
كذلك أيضا في قوله صلى الله عليه وسلم (ويمسي الرجل مؤمنا ويصبح كافرا) عادة الإنسان في المساء أنه ينام وليس موضعا للتأمل والتفكير ولكن النبي صلى الله عليه وسلم جعل أمر الناس في آخر الزمان ليلا ونهارا على السواء وهذا إشارة إلى كثرة الفتن على الناس ، تتلقى الفتن حتى في الليل وإشارة إلى أن الليل في آخر الزمان يصبح تلقيا للفتن كما يتلقى الانسان في النهار (ويمسي الرجل مؤمنا ويصبح كافرا، ويصبح مؤمنا ويمسي كافرا) إلى أن تقلب الناس على مدار الساعة ، والله جل وعلا قد جعل الليل سكنا للانسان وموضعا للمبيت ليس موضعا للتفكر والتأمل والبحث عن الحقائق ، ولكن إشارة إلى كثرة الفتن أنه يتصل ليلها بنهارها ، وهذا-فيما أرى- أنه إشارة إلى وسائل الإعلام في زمننا وكثرة الفتن التي تعرض للإنسان وتتبعه في كل موضع
الإنسان الآن لا يستطيع أن يحجب نفسه عن كثرة المعروض الذي يأتيه ، حتى لو أدبر عن القنوات الفضائية وعن بعض الوسائل الإعلامية والصحف ، تجد وسائل الاتصال تتبعه في كل مكان المذياع في السيارة كذلك الجوال بين يديه وغير ذلك ... كثرة مقابلة الناس ومخالطتهم ونحو ذلك... تجد الأخبار تنتقل وكذلك الأفكار يتأثر بها الناس
الناس في السابق الاخبار والافكار لا تنقل إليهم لو أراد الإنسان عالما أو قائدا أو رمزا أن يصل كلامه إلى أحد كان محتاجا إلى أن يرتحل شهورا أو أسابيعا حتى يوصل قوله ، ولكن في هذه الأزمنة يتيسر للإنسان أن يسمع أهل الفكر والرأي في المشرق والمغرب على حد سواء فيتقلب الانسان لكثرة القائلين لهذا وذاك ، لهذا ربط الناس بالحق هو منهج أهل الدراية
وكما تقدم معنا في نصوص وافرة من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام السلف الصالح من الربط بالمعاني ، الربط بالأدلة وعدم الربط بالذوات هذا هو موضع أهل العقل ، ولهذا كان حتى العقلاء الذين يحكمون العقل ولم يكونوا على بينة وهداية لم يكونوا يتعلقون بذوات العضماء من المفكرين من أساتذتهم ونحو ذلك ولهذا يقول أرسطو لما قيل له أنه خالفك أفلاطون بقول من الأقوال قال(اختصم إفلاطون مع الحقيقة فهو حبيب إلي والحقيقة أحب إلي منه في حال الخصومة) وهذا عند أهل العقل الذين ليس لديهم من وحي الله جل وعلا شيء ، فعرفوا أن الحق إنما هو بمعرفة المعاني لا بتعلق الإنسان بالذوات لهذا ينبغي للمؤمن أن يحفظ دينه وذلك بتمييز الحق من الباطل بذات الحق لا بتمييزه بحملة أصحابه
وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم حال الناس وكثرة انخداعهم كما جاء في حديث عبد الله ابن عمرو قال (كيف بك إذا كنت في أناس قد مرجت عهودهم ) والمراد بالمرج هو تداخل الاشياء وامتزاج بعضها مع بعض حتى لا يستطيع الانسان أن يميز هذا عن هذا ، كان الناس في الزمن السابق عصبة واحدة ،أهل الايمان عصبة وأهل الباطل عصبة ،ولكن في الازمنة المتأخرة تجد مثل القنوات الفضائية يُعرض الخير ثم يعرض المناقض له بعده بساعة ، في وسائل الاعلام فيتقلب الناس في هذا من جهة الاتباع يقول عبد الله ابن عمرو عليه رضوان الله تعالى فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم :ماذا أصنع قال (عليك بخاصة نفسك ودع عنك والعوام) في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليك بخاصة نفسك ودع عنك والعوام) أن تعثر الانسان بكثرة تقليد الناس وسوادهم واتباع السواد والدهماء من الناس ، أن اتباع هؤلاء من أعظم ما يصرف الانسان عن اتباع الحق ،فينبغي للانسان أن يستقل بنظره وتمييزه للحق من الباطل أكثر من اتباعه للكثرة ، فإن الكثرة من جهة الاصل إذا كانت ليست محمودة بمجموعها أن أكثر الناس لا يعقلون وأكثر الناس لا يعلمون وأكثر الناس لا يؤمنون فكذلك أيضا في آخر الزمن فإن ذلك آكد وأحوط
 

 

ppearl144更新14/8/2015 18:10:01
Re: ... اعرف الحق تعرف اهله...
لهذا كان من أعظم ما يسلم معه الانسان في آخر الزمان أن يبتعد الانسان عن تحليلات العامة ومداركهم ، ومعنى الخلطة هنا بنوعيها إما أن تكون خلطة بدنية ،أن لا يأمن الإنسان على منافذ العلم أن يقذف إليه شيء من المعلومات الخاطئة فيتلقفها بهوى ، أو يكون إدراكه ضعيفا فيمتنع عن مخالطة الناس
أما من أمن نفسه وكان محصنا من جهة فكره فينبغي له أن يخالط الناس فيصحح أفكارهم ،فإذا كان يخالطهم ولزم من ذلك - وهذا هو الأغلب- أن الانسان يلتزم بمخالطة الناس وذلك لأن مصالح الانسان في دينه ودنياه يلزم من ذلك ، لكن لا يثير معهم الاقوال والافعال ونحو ذلك خاصة في مواضع الفتن والتباس الحق من الباطل ، لا يستطيع الانسان أن يقنع الناس بهذا فربما مع كثرة أقوالهم التي يسمعها ليلا ونهارا أن ذلك يؤثر على الحق الذي بين يديه ، والطرق فإنه يؤثر على أصلب المواد، فإن الطرق في الحديد يزيله ويلينه ، وكذلك أيضا الحقائق التي تكون بقلب الانسان لهذا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مخالطة الانسان لغيره أنها تؤثر على الحقيقة التي لديه
لهذا بين النبي صلى الله عليه وسلم أن مخالطة الكفار والمشركين من الأمور المحرمة على سبيل الدوام ، كما جاء السكنى بين ظهرانيهم على سبيل الدوام أما المخالطة العارضة والتعامل العارض من تجارة ونحو ذلك لهذا قال عليه الصلاة والسلام كما جاء في المسند والسنن قال (أنا بريئ ممن يقيم بين ظهراني المشركين ) والله عز وجل بين ذلك أيضا في قوله جل وعلا { فلا تقعدوا معهم} [النساء/140] والعلة في ذلك {إنكم إذا مثلهم } أي أن الأمر سيؤول بحالكم من جهة الاعتقاد والفكر كحالهم
كثير من الناس حينما يضعف تأصيله لهذا المعنى لا يدرك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصد بالمخالطة هي مخالطة المعاني ، فلمّا كان يلزم من مخالطة الذوات تأثّر بالمعاني نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المخالطة بالذوات فكان مانعا من ذلك
في زمننا هذا كان الانفتاح والمخالطة قسرية فوجب على الإنسان أن يحتاط في تلقي المعلومة ولو كان نائيا بجسده ، حينما نهى الله جل وعلا ونهى رسوله صلى الله عليه وسلم عن مخالطة المشركين المراد بذلك أن يبين صلى الله عليه وسلم أمرين:
الأمر الأول:أن للذوات تأثير على المعاني وهذا أمر لايُمكن أن يُنكر كما تقدمت الإشارة إليه
الأمر الثاني : أن هذه الخلطة التي تستمر مع الإنسان تذيب الحقائق التي في قلب الانسان شيئا فشيئا من حيث لا يشعر
كثير من الناس لضعف إدراك مقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤصلون معنى من المعاني وهذا يروج في هذا الزمن كتأصيل ، وقد سمعت كلاما لأحدهم حينما يقول إن بعض الناس ينبغي له أن يخالط غيره حتى يتغير ، أو أن العالم الفلاني لو خالط البيئة الفلانية لتغير ونحو ذلك.. هذا ضعف في التأصيل لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخالطة أصلا إقرارا بهذا التغير أصلا وليس المراد بذلك هو النفي ، فالحيطة في مسألة المخالطة قد احتاط لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأن هذه المخالطة لها تأثير ، والنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك ظواهر النصوص من كلام الله جل وعلا تؤكد ضعف العقول البشرية عن تمييز الحق عن صاحبه وكذلك الباطل عن صاحبه فالإنسان يضعف في هذا الأمر إلا عند النفوس الزكية
فينبغي للإنسان أولا حتى يسلم له الدين أنه إذا علم من صاحب الباطل كثرة في طرحه للباطل أن يحصن نفسه منه من التقليل بالمخالطة ونحن في هذا الزمن وهذا الأمر ينبغي أن يُدرك أن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( أنا بريئ من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين) هذه البراءة بين ظهراني المشركين أراد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الإقامة الحسية ، الآن في زمننا كثير من الناس يقيمون بين ظهراني المشركين إقامة معنوية وهو في أوساط المسلمين
بل تجد ربما من هو مجاور للمسجد الحرام في أوساط معقل الإسلام وما لا يدخلها مشرك على الإطلاق ولكن يقيم بين ظهراني المشركين لكثرة القراءة لمعانيهم ويديم النظر في كتبهم وأقوالهم هؤلاء لو كانوا جثثا هامدة أو خُشب مسندة ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مخالطتهم لأن العبرة ليست مخالطة أولائك بذواتهم لهذا كثير من الناس يظن أن المخالطة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم أن يذهب بجسده فيقيم بين ظهراني اليهود وبين ظهراني النصارى فيستمر بذلك
وكثير من الناس لجهلهم بهذا الأمر ، يقرؤون في كلام أهل الانحراف في أمور العقائد في أمور الأفكار يديمون السماع فيتحقق المقصد مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقع التأثير لديهم من غير مخالطة ، لهذا ينبغي أن نحمل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه البراءة ، وظاهر الآية أيضا السابقة ، أنه ينبغي لمن أراد الحق أن لا يجعل الباطل يُعرض على أذهانه وفرة أكثر من الحق ، وذلك لضعف العقول البشرية
كذلك أنه ينبغي على الإنسان إذا ضعف من جهة تحصينه بالأدلة وكذلك معرفة الأصول والقواعد ومداخل أهل الأهواء والزيغ أنه يقلل من عرض الباطل أو يُعدم ذلك حتى يتأصل ، وأكثر الناس الذين يتأثرون بالأقوال والأهواء والأفكار إنما تأثروا بسبب ضعف علمهم بكلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخالطوا بعقولهم وبصرهم واسماعهم وإن كانوا بعدوا من جهة أجسامهم لهذا النبي صلى الله عليه وسلم خاطب العقول وأقر بتأثرهم بذوات حَمَلة الأفكار وحمَلة العقائد ولهذا نجد أن سائر المذاهب وسائر أهل المدارك والعقول حتى الجاهليين الذين يسمعون بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ماكانوا يسألون عن المعاني التي يقولها صلى الله عليه وسلم مجردة ، بل يسألون عن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في قصة أبي سفيان مع كسرى حينما سأله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ذاته ومن الذي يتبعه الضعفاء أم الكبراء؟ وعن خلقه صلى الله عليه وسلم وعن أمانته وصدقه ..أشياء تتعلق بما يصدر من ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما سأل عن تلك الدعوة بذاتها مجردة ومنفكة عن ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم
 

 

ppearl144更新14/8/2015 18:11:52
Re: ... اعرف الحق تعرف اهله...

 لهذا وجب على الإنسان من جهة ذاته أن يعلم أن العقول والمدارك تُغلب وهذه الغلبة تكون بعدم إدراكها وفصلها كما تقدم الإشارة إليه أن يفصل وأن يأطر النفس عن تمييزها للحق إذا وجدت شبهة أو وجدت قولا ، أن ينحي القائل بها وأن يميز ذلك القول بذاته ، خاصة في الأزمنة المتأخرة لكثرة المتصدرين وكثرة المنحرفين وكثرة أيضا المترددين في طرقهم عن اتباع الحق فتارة على طريق وتارة على طريق وتارة على طريق ... فتكثر الأهواء والتقلبات في الناس ، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما بين أن الإنسان ينقلب من الحق إلى الباطل من الكفر إلى الايمان بالصباح ثم ينتكس إلى الجهة الأخرى معاكسة في المساء إشارة إلى أن ما بينها من تقلبات الرأي وفروع الدين تكون أكثر من ذلك في ذات الإنسان

ونحن في هذا الزمن نجد أن الشبهات قد طرأت على كثير من الناس لماذا ؟ لأن العالم الفلاني قال كذا ، والقدوة الفلاني قال كذا ، ولا نعلم خلفيات النفوس والقائلين بها وأحوالهم ، وكذلك الرغبات التي في النفوس والأهواء ولا نميز تلك الأقوال التي جاؤوا بها ونعرضها على أدلة القران والسنة وتمييزها ايضا بالفطرة وما يتوافق معها وإنما ضل من ضل هو بعدم وزنهم ذلك الحق الذي جاء الله جل وعلا به بميزانه الذي أراده الله سبحانه وتعالى، وإنما ميزوه وربطوه وجعلوه متشبّثا ومتعلقا بذيول قائليه لا ينفصل عنهم ولا ينفك فانحرفوا فحينما أحسن الناس أحسنوا وإن أسؤوا أساؤوا ، وهذا كما تقدم الإشارة إليه يُضعف أجر المتبع لأن قلبه معلّق بالمتبوع أكثر من قوله وفعله وأما بالنسبة لمن قوي إيمانا فإنه يأتي بالعبادة وياتي بالقول ويأتي بالحقيقة منفصلة عن قائلها مدللا لها بأدلة الكتاب والسنة وكذلك أدلة الرأي والتعليل في هذا فكان أحظ من جهة القول
وهذا ينبغي أن يؤكد عليه - وتقدم الإشارة إليه - أن التدليل على الأقوال وربط الناس بالكتاب والسنة هذا من الأمور المهمة ، وذلك لأنه في زمننا هذا ظهر الانفتاح على الناس وأصبح كثير من الناس يقفون على الأدلة ويميزونها ، ولكن لا يدركون الصحيح من الضعيف والخاص من العام والمطلق من المقيد ، والناسخ من المنسوخ ، فأصبح لديهم لبس في هذا ، فينبغي طرح الأدلة على الناس حتى لا تقع عليهم الشبهات فرأينا أشد الناس بطلانا وزيغا ، يتشبث بالكتاب والسنة وأكثر الناس اتباعا للحق يتشبث بالكتاب والسنة والعبرة في ذلك هي بالحق ، بتمييز الحق من الباطل ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيته لمن كان قريبا منه في زمنه أن يتشبث بالأفراد ولما كان الزمن المتأخر أمره بأن يتشبث بماذا ؟ بالمعاني
الذين كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم يربطهم بالذوات لماذا؟ لأن هذه الذوات هي أقرب إلى الحق وفيها نوع من العصمة ، وإن كانت متباينة عن عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم حينما شهد لبعض الصحابة بالجنة هذا نوع عصمة بمعرفة الخاتمة التي هم عليها وهذا نوع عصمة لا يكون لغيره ، وأما غيرهم فتقل فيهم العصمة في ذلك بحسب مراد الله جل وعلا لهم من إصابتهم الخير والشر فوجّه النبي صلى الله عليه وسلم في الصدر الأول إلى اتباع الذوات مع اتباع المعاني وربط الذوات وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجموعهم ، وأما في الزمن المتأخر فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يربط بالحقائق لماذا؟ لكثرة فساد الذوات وذلك للاتباس الحق بالباطل وكثرة حمَلة الحق في الظاهر وقلة حمَلته في الباطل
ولهذا يقول عبد الله ابن مسعود كما روى الدارمي في كتابه السنن قال (كيف بكم إذا أُلبستم فتنة) يقول ابن مسعود - وهذا له حكم الرفع - (كيف بكم إذا ألبستم فتنة ) أشار إلى مسألة اللباس إلى أن الانسان يتدثر بالفتنة ويلبسها كما يلبس الإنسان القميص (كيف بكم إذا ألبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ) في قوله (يربوا فيها الصغير ) أي أن الفتنة لا تنقطع ، الفتن في الأزمنة الماضية تأتي على الناس لسنة ، أوسنتين ، ثم تزول وتستقر أحوال الناس ، ولكن أشار هنا إلى أن الفتنة يكبر فيها الصغير ببداية تمييزه ثم يشيب وهذه الفتنة قائمة (ويهرم فيها الكبير) أنها تطرأ على رجل كبير قد اكتهل بلغ الثلاثين من عمره ثم يهرم ويدركه الهرم في السبعين أو الثمانين والفتنة مازالت قائمة ، قال (كيف بكم إذا ألبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ويُعمل فيها بغير السنة فإذا تركت قالوا تُركت السنّة ) يعني انقلبت الموازين فظنوا أن البدعة سنة ، فإذا تركت البدعة قاموا وثاروا وقالوا هذه سنة ينبغي أن نحييها ،إشارة إلى انتكاس المعلوم
قالوا متى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ انظروا إلى أن سبب قلب هذه الحقائق هم الذوات ، قالوا: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن قال (إذا قلّ قراؤكم وكثر فقهاؤكم وكثر أمراؤكم وابتُغيت الدنيا بعمل الآخرة ) في قوله عليه رضوان الله تعالى عبد الله ابن مسعود في هذا قال (إذا كثر قراؤكم وقل فقهاؤكم ) يعني يتلبسون بالدليل والتعليل أكثر ، يتشبثون بالدليل والتعليل ظاهرا وهم أبرأ ما يكونون منه باطنا
أما بالنسبة للناس لم يستطيعوا أن يميزوا بين هذا وهذا
ونحن في زمن كثرت فيه الاقلام وكذلك من يصعد على المنابر من أهل الجهل فكنا أحوج ما نكون لماذا؟ أحوج ما نكون إلى تمييز الحقائق
النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى إشارة لطيفة كما جاء في عدة أحاديث كحديث أبي هريرة وغيره وأصله في الصحيح وبعضه في خارج الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يظهر الجهل ويقبض العلم ) جعل النبي صلى الله عليه وسلم ظهور الجهل متلازما مع قبض العلم وهذا امر بديهي ، لكن الأمر الذي قد يغفل عنه الناس قال النبي صلى الله عليه وسلم (ويفشوا القلم) ، ذكر ظهور الجهل وفشوا القلم ، الأصل أن القلم متلازم مع العلم لكن الأصل السابق في الزمن السابق لا يحمل القلم إلاأهل العلم ، ولكن في زمننا كلٌّ يستطيع أن يكتب ، فأصبح القلم بالنسبة للناس في زمننا كحال اللسان بالنسبة للسابقين كل يستطيع أن يكتب ، لكن بين النبي صلى الله عليه وسلم لكثرة الأقلام ، وهذا مقترن بظهور الجهل وقبض العلم
فنجد الكتابات الصحفية ، الكتابات الإعلامية ، كذلك أيضا ما يحدث في وسائل الإعلام الأخرى المقروءة من الأنترنت وغير ذلك نجد ظهور القلم ، أن الإنسان يستطيع أن يكتب كتابة وأن يسوغ عبارة ما يسوغها العلماء الأفذاذ في السابق ولكن على خديعة وتلبيس وتشبث بمعاني وتشبث بأهداب أدلة ضعيفة وهذا ما يخدع كثيرا من الناس ، لهذا ينبغي للناس أن يفصلوا بين هذا الامر
لهذا ما من أمر مما يلبّس على الناس الحقائق ، ويخلط الباطل بالحق والصواب بالخطأ والشر بالخير فلا يستطيع الناس أن يميزوا مامن آلة في ذلك إلا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها إما تصريحا أو تلميحا ن وهذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن يتبع ذلك يجده ظاهرا في كلام الله وفي أحداث وأشراط الساعة وفي أماراتها وفي الفتن وما يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان من أحداث وكذلك أيضا وقائع ، فمن أراد ذلك فيجده ظاهرا في النصوص فلهذا من أعظم ما يثبت الانسان على الايمان ويثبته على الحق أن يكثر ويديم النظر في دلائل النبوة وأخباره صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان والمصنفات في ذلك كثيرة ، فأمارات الساعة إذا أراد الانسان أن يقرنها بالواقع لا يمكن لإنسان مهما كان موفقا بالذحق والعقل والدراية والحصافة بالاقيسة العقلية والإصابة في التعليل أن يصيب كما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو بعشر معشار ما أخبر به صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بالوحي من ربه وهذا الوحي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهذا عصمة عصم بها الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى] النجم3-4

 
ppearl144更新14/8/2015 18:13:56
Re: ... اعرف الحق تعرف اهله...

 لهذا الوصية في الختام أننا في هذا الزمن مع كثرة الشبهات وكثرة الشهوات وكثرة ما يعرض على العقول أن يتجرد الانسان للحق ذاته بعيدا عن قائله ، أن يجرده عن قائله مهما كان ، كذلك أيضا أن ينظر إلى جانب التعبد ، العبادة والديانة عند القائل ، فإن الديانة هي التي تؤثر على ذلك القول وذلك أنها تمحص الباطن، لأن أكثر ما يغيب عن الناس ويخدعهم هو الباطن ، هل الباطن سليم أو ليس بسليم؟ ، وأعظم ذلك وأفضله هو خشية الله جل وعلا لهذا يقول الله سبحانه وتعالى في بيان العلماء الحق {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} فاطر27.... العلماء من جهة الحقيقة هم -الأصل - الذين يخشون الله ، العالم الذي لا يخشى الله جل وعلا ويظهر منه ظاهرا العلم ، ويُحرم من ظاهرة العبادة ، والتعبد لله جل وعلا ، فيظهر معه التقصير في العبادة ، فهذا لا يؤمن عن إصابته في الحق في الظاهر فينبغي أن يُحتاط في قوله ويحتاط في فعله ، فينبغي أن نقارن الأقوال والحقائق التي يقولها الكثير ممن ينتسب إلى العلم أو ينتسب إلى الدعوة أو ينتسب إلى الفكر وأن نربط ذلك في قربه من الله جل وعلا وعبادته في ذاته ، وإن كانت العبادة لازمة له في ذاته ، ولكن ينظر إلى صلاته ينظر إلى عبادته إلى تسبيحه وتهليله ونحو ذلك ، ينظر إليه ويُربط مع تقريره العام للناس ،فإن ذلك أقرب ما يكون إلى معرفة التمحيص الحق

قد يكون غيره أدرى منه ولكن ذلك أدرى دراية قلبية ،فلا يخرج شيئا إلا يريد بذلك طمعا بما عند الله ، وأما إذا ساءت نية الإنسان وضعف إيمانه ، فإنه يميل بالآراء يمنةً ويسرة لمطامع ذاتية ومقاصد يريد الوصول إليها فيكون اليوم على رأي وغدا على رأي فيتقلب الإنسان بين الشبهات والشهوات وحظوظ الدنيا وحظوظ النفس ، وهذه الامور كامنة لا يدرك الانسان إلا ما ظهر لديه ، ويظن أن ذلك الذي تقلب قد بان له دليل ، أو بان له تعليل ، وإنما هو قد انصرف إلى شيء من مقاصده في أمر الدنيا ، فتوجه اليوم إلى مقصد وحينما فُتح الباب الآخر توجه إلى مقصد آخر ، وهكذا يتقلب الانسان في باطنه ولا يدركه الانسان
وكم من القلوب تتقلب في الانحراف عن وجهة الله جل وعلا ، تستدير استدارة تامة - القلوب - ولا نراها ، ولا نرى إلى الظواهر التي تظهر من الناس ، لهذا ينبغي على الإنسان أن يعلم صواب اتجاه القلوب إلى الله بصواب اتجاه الابدان إلى الله بكثرة العبادة ، التبعد لله سبحانه وتعالى
قد يكون الانسان قليل العلم في ذلك لكن يسلم من ذلك أنه ما تشبه بشهوة ومطمع من الدنيا هذا إذا تمحص حظا وقولا فإنه أقرب الناس إلى الصواب ، قد يخطئ في مسألة ولكن يكفي أنه أصاب في أكثر المسائل ، ولا نأمن في موضع أن غيره ممن قلّ خشيته لله جل وعلا أنه يصيب في موضع ويخطئ في أكثر المواضع ، فنحن نريد سلامة مجموع الدين وأصوله وثوابته حتى يسلم لنا الدين كما أراده الله جل وعلا
أسال الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق والهداية والرشاد ، واسال الله سبحانه وتعالى لي ولكم التسديد والإعانة والتوفيق والرشاد وأن يسلك بي وبكم منهجا قويما وصراطا مستقيما
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
فرّغه أبو مالك إبراهيم الفوكي غفر الله له ولوالديه-
رد مع اقتباس
LLINA1123更新21/8/2015 11:15:22
Re: ... اعرف الحق تعرف اهله...

 شكرا جزيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا على مشاركة الموضوع،  قمة الموضوعية والعمق... والروعة، أتمنى ان تشاركينا قراءاتك وأراءك أيضا من مثل هذه المواضيع أو أي موضوع ترينه مهما، ولا بأس إن كانت مجرد روابط أو عناوين (كتب او مقالات) فقط ؛ وفي أي وقت  تجدينه مناسبا أيضا.. شكرا على المجهود المعتبر الذي بذلتيه في نقل  الموضوع، جعله الله في ميزان حسناتك، شكرا مرة أخرى ... أطيب تحياتي

ppearl144更新26/8/2015 5:17:46
Re: ... اعرف الحق تعرف اهله...

 العفو اختي لينا وهذا شرف لي ومن دواعي سروري  

                      لكن ما يسعدني اكثر هو انا اقرأ لك  واقرأ ايضا ما تقرئين  سواء من مفضلات او فضوليات. 

نفعنا الله  بما قرأنا وهدانا الى ما يحب ويرضا